اسماعيل بن محمد القونوي

160

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

( وعلمهم ما لم يعلمون ) والاكتفاء بقوله لما أنبأهم لما ذكرناه من أن التعليم حقيقة لا يحصل للملائكة وإلا فتعليم آدم عليه السّلام الأسماء على وجه أريد هنا وعلى وجه يتم به أمر الخلافة دون تعليم الملائكة تلك الأسماء لا يظهر له وجه ولا يخلو عن سوء إيهام ما لم يقل إنهم لم يخلقوا مستعدين له وقد مر مرارا بيانه إلا أن يقال أراد بالتعليم هنا الاعلام كما ذكره فيما سلف . قوله : ( أمرهم ) وفي جعله جوابا لقوله لما أنبأهم تنبيه على أن الأمر ( بالسجود له ) حين الإنباء كما يشعر به قوله تعالى فَسَجَدُوا [ البقرة : 34 ] بالفاء التعقيبية وهذا هو الظاهر من النظم الكريم الرشيق كما هو مقتضى البيان والتحقيق لأن الفاء في قوله فَسَجَدُوا [ البقرة : 34 ] يدل على أن سجودهم كان بعد الأمر بلا تراخ فيكون الإنباء مقدما على الأمر بالسجود وإلا لكان متأخرا عن سجودهم وح لا يظهر حسن الإنباء المظهر لفضل آدم عليه السّلام على الملائكة إذ بالسجود يظهر لهم أنه أفضل منهم وأنه يستحق الخلافة فبعد الظهور لا يحسن الإظهار فإذا لم يظهر حسن الإنباء لا يظهر أيضا حسن قوله تعالى : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [ البقرة : 31 ] الآية فدل هذا الأمر بالإنباء والإنباء بعده على أن الأمر بالسجود بعد الإنباء وحين الاعلام وأما قوله تعالى في سورة الحجر : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 28 ، 29 ] فمحمول على أن الأمر التعليقي يتوجه إلى وقته ويصير منجزا ح ووقته إخبار الأسماء إياهم على ما دلت عليه هذه الآية لا حصول الشرط فقط كقوله تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الجمعة : 9 ] الآية فكما لا يجب السعي حين تحقق النداء ما لم يكن لشرط وقت الصلاة داخلا كذلك لا يجب سجود الملائكة حين تحقق تسوية آدم ونفخ الروح فيه ما لم يوجد الإنباء المذكور وسره أن الفاء الجزائية ليست بنص في وجوب وقوع مضمون الجزاء عقيب وجود الشرط من غير تراخ بناء على أن الشرط قيد للجزاء فحينئذ يكون معناه على تقدير صدق إذا سويته وتحققه في الخارج اطلب منك السجود كما صرح به المحقق التفتازاني وهذا على اصطلاح العربية وإن قيل إن الحكم بين الشرط والجزاء فالأمر الذي وقع جزاء مأول بالخبر أي يستحق أن يقال في حقه فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ] وهذا على اصطلاح المنطقيين وعلى التقديرين يكون مدلول فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ طلبا استقباليا لا حاليا ما لم تقم قرينة عليه فلا يلزم تحقق الأمر بالسجود قبل التسوية حتى يلزم وجوب السجود حين التسوية ونفخ الروح وله وجه آخر وهو أن قيد إنبائه عليه السّلام الأسماء إياهم معتبر في جانب الشرط بقرينة هذه الآية والمعنى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [ الحجر : 29 ] وإنباء الأسماء فقعوا له ساجدين وتأخير القرينة « 1 » جائزة والتقدير

--> ( 1 ) فلا يرد أن هذا إنما يتم إذا نزلت هذه الآية مقدمة على ما في سورة الحجر وص وهذا غير معلوم .